كيف تختار نشاطًا مناسبًا لطفلك حسب شخصيته؟ (هادئ – حركي – فضولي)

يلاحظ كثير من الآباء أن بعض الأنشطة تنجح مع طفل معيّن بينما لا تثير أي اهتمام لدى طفل آخر، رغم تقارب العمر. السبب في ذلك غالبًا لا يتعلق بالنشاط نفسه، بل بشخصية الطفل وطريقة تفاعله مع ما حوله.

اختيار نشاط مناسب لشخصية طفلك يساعده على الاستمتاع، والتعلّم، وتفريغ طاقته بشكل صحي. في هذا المقال ستتعرّف على كيفية اختيار النشاط المناسب لطفلك حسب شخصيته، سواء كان هادئًا، أو حركيًا، أو فضوليًا، مع أفكار عملية يمكن تطبيقها بسهولة في المنزل.

لماذا تختلف الأنشطة من طفل لآخر؟

رغم تشابه الأعمار بين الأطفال، إلا أن لكل طفل شخصية مختلفة تؤثر على طريقة تفاعله مع الأنشطة من حوله. بعض الأطفال يفضّلون الهدوء والتركيز، بينما يحتاج آخرون إلى الحركة والتجربة المستمرة، وهناك من يقوده الفضول لاكتشاف كل ما هو جديد. فهم هذه الفروقات يساعد الأهل على اختيار أنشطة تناسب طبيعة الطفل، مما يزيد من استمتاعه واستفادته.


الطفل الهادئ: كيف تختار النشاط المناسب له؟

الطفل الهادئ يميل إلى التركيز، ويستمتع بالأنشطة التي تتطلب الجلوس لفترة أطول دون ضجيج أو حركة زائدة. غالبًا يفضّل اللعب الفردي أو الأنشطة التي تسمح له بالتفكير والتأمل، لذلك فإن اختيار أنشطة هادئة ومنظّمة يساعده على الشعور بالأمان ويعزّز قدرته على التركيز والاستمتاع بالنشاط.

أنشطة مناسبة للطفل الهادئ:

1) التلوين أو الرسم الحر
يساعد التلوين والرسم الطفل الهادئ على التعبير عن نفسه بهدوء، ويعزّز التركيز والانتباه لفترات أطول دون ضغط أو إزعاج.

2) تركيب البازل أو الألعاب التركيبية البسيطة
الألعاب التي تعتمد على التركيب تشجّع الطفل الهادئ على التفكير المنطقي وحل المشكلات، وتمنحه شعورًا بالإنجاز عند إكمال المهمة.

3) القراءة المصوّرة أو سرد القصص
القراءة أو تصفّح القصص المصوّرة تنمّي الخيال واللغة، وتناسب طبيعة الطفل الهادئ الذي يستمتع بالأنشطة الفردية والمنظّمة.

الطفل الحركي: كيف تختار النشاط المناسب له؟



الطفل الحركي يتميّز بطاقة عالية وحبّ للحركة والتجربة المستمرة، وغالبًا يجد صعوبة في الجلوس لفترات طويلة. اختيار أنشطة تسمح له بالحركة والتفاعل الجسدي يساعده على تفريغ طاقته بشكل إيجابي، ويمنعه من الشعور بالملل أو التوتر، كما يساهم في تحسين تركيزه وسلوكه اليومي.

أنشطة مناسبة للطفل الحركي:

1) ألعاب الحركة داخل المنزل
مثل القفز في مكان محدد، أو الجري الخفيف، أو اتباع مسار مرسوم على الأرض. هذه الأنشطة تساعد الطفل الحركي على تفريغ طاقته بشكل آمن ومنظّم.

2) الألعاب التمثيلية والحركية
كتمثيل أدوار بسيطة (شرطي، طبيب، بائع)، حيث يتحرك الطفل ويتفاعل بجسده وخياله، مما يعزّز التركيز والتواصل الاجتماعي.

3) أنشطة البناء الكبيرة
استخدام مكعبات كبيرة أو وسائد لبناء أشكال ومسارات، يساعد الطفل الحركي على الجمع بين الحركة والتفكير وحل المشكلات.

الطفل الفضولي: كيف تختار النشاط المناسب له؟



الطفل الفضولي يحب الاكتشاف وطرح الأسئلة وتجربة أشياء جديدة باستمرار. ينجذب لكل ما هو مختلف أو غير مألوف، وغالبًا لا يكتفي بالإجابات السطحية. اختيار أنشطة تشجّعه على الاستكشاف والتجربة يساعد على تنمية التفكير النقدي والفضول الإيجابي، ويحوّل حبه للسؤال إلى فرصة للتعلّم.

أنشطة مناسبة للطفل الفضولي:

1) تجارب علمية بسيطة في المنزل
مثل تجربة الطفو والغرق أو خلط مواد آمنة (خل + بيكربونات). هذه الأنشطة تشبع فضول الطفل وتشجّعه على الملاحظة وطرح الأسئلة.

2) ألعاب الاكتشاف والبحث
كإخفاء أشياء صغيرة وطلب العثور عليها باستخدام تلميحات، أو تصنيف عناصر مختلفة. تساعد هذه الأنشطة على تنمية التفكير التحليلي وحب الاستكشاف.

3) طرح أسئلة “ماذا لو؟” وتنفيذها
شجّع الطفل على طرح أسئلة افتراضية ثم تجربة الإجابة عمليًا (ماذا لو غيّرنا هذا؟ ماذا يحدث لو…؟). هذا النشاط يعزّز التفكير النقدي ويحوّل الفضول إلى تعلّم ممتع.


أخطاء شائعة عند اختيار النشاط المناسب للطفل

1) اختيار النشاط بناءً على العمر فقط وتجاهل شخصية الطفل
كثير من الآباء يعتمدون على عمر الطفل كعامل وحيد عند اختيار النشاط، دون الانتباه لشخصيته وميوله. هذا قد يؤدي إلى ملل الطفل أو رفضه للنشاط. الجمع بين العمر وشخصية الطفل يساعد على اختيار نشاط يناسبه ويزيد من تفاعله واستفادته.

2) إجبار الطفل على نشاط لا يستمتع به
عندما يُفرض النشاط على الطفل دون مراعاة ميوله، قد يتحوّل التعلم إلى تجربة سلبية. إشراك الطفل في اختيار النشاط أو إعطاؤه بدائل بسيطة يساعد على زيادة حماسه واستمراريته، ويجعل النشاط تجربة ممتعة بدل أن يكون واجبًا ثقيلًا.

3) المبالغة في عدد الأنشطة أو مدتها
تقديم عدد كبير من الأنشطة أو إطالة مدة النشاط قد يرهق الطفل ويقلّل من حماسه. الأفضل اختيار نشاط واحد أو اثنين بمدة قصيرة، مع ملاحظة تفاعل الطفل، ثم زيادة المدة أو التنويع تدريجيًا حسب استجابته.

في النهاية، اختيار النشاط المناسب لطفلك لا يعتمد فقط على عمره، بل على شخصيته وميوله وطريقة تفاعله مع العالم من حوله. عندما يراعي الأهل هذه الفروقات، يصبح النشاط وسيلة للتعلّم والمتعة بدل أن يكون مصدر ضغط أو ملل. الملاحظة، والتجربة، والمرونة هي المفاتيح الأساسية لمساعدة الطفل على النمو والاستمتاع بوقته.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق